الرئيسية / مقالات / موضوع باكالوريا آداب عن رواية الأديب محمود المسعدي “حدّث أبو هريرة قال …”

موضوع باكالوريا آداب عن رواية الأديب محمود المسعدي “حدّث أبو هريرة قال …”

إلى تلاميذ الباكالوريا آدابا … هذا موضوع عن رواية الأديب محمود المسعدي “حدّث أبو هريرة قال …”، أُنْجِزَ في مندوبية قبلّي خلال شهر جوان المنقضي اختبارا تقويميّا غير جزائيّ. فعسى أن تجدوا فيه فائدة. وأشكر بالمناسبة كلّ الأساتذة الذين أسهموا في هذا العمل.
1 ـ الموضوع:
بقدر ما يلوح النصُّ في “حدّث أبو هريرة قال …” متماسكًا، يبدو البطلُ منشطرًا على الدّوام. حلّل هذا القولَ وأبدِ رأيك فيه.
2 ـ تمشيات الإصلاح المقترح:
مرحلة المقدّمة
✅ التّمهيد [1] من قبيل: من خصائص الرّواية التي تميّزها عن غيرها من الأجناس السّرديّة محوريّة بطلها الواحد وترابط أجزاء نصها وتسلسل أحداثها وفصولها …
✅ بسط الموضوع [1] إيراد الموضوع بنصّه أو بمعناه. من قبيل: … وقد لفتت هذه المسألة قرّاءَ رواية “حدث أبو هريرة قال … ” ونَقَدَتَها فاعتبروا أنّه “بقدر ما يلوح النصُّ متماسكًا، يبدو البطلُ منشطرًا على الدّوام”.
✅ مراكز الاهتمام الرّئيسيّة [1] فكيف تجلّى النصُّ في رواية “حدث أبو هريرة قال …” متماسكًا؟ وما علاماتُ انشطار البطل أبي هريرة؟ وما حدودُ الوجاهة في هذا القول؟
-*-*-*-
مرحلة الجوهر [10]
✅ التّحليل [5]:
توزّع على عناصر التّحليل
العنصر الأول: في تماسك نص “حدث أبو هريرة قال… “: [03]
أ‌) في مستوى بناء الأحداث:
✅ التئام المتن السردي واتخاذه نسقا: نسق التّجارب المتتالية (تجربة الحسّ فتجربة الجماعة فتجربة الروح فتجربة الحكمة)، ونسق تتابع فصول التجربة الواحدة: مقدمات التجربة فوقائعها فنهايتها … فالرّواية ذات حبكة نامية تشدّ قارئها وتضمن تشويقه.
✅ التّركيز والتّكثيف وطرح الزوائد: ينعقد البناء السردي على شخصية واحدة تتدافع كل الأحداث ومصائر بقية الشّخصيات في تشكيلها.
رواية “حدث أبو هريرة قال … ” هي حكاية أبي هريرة وقلقِه وحيرته وبحثه عن تمام الكيان من يوم يقظته على الحس إلى يوم بعثه الآخر.
✅ الهيكل الرّوائي ذو بنية ثلاثية: وضع بداية أو بداية منفتحة: دعوةُ الصّديق فالبعثُ الأوّل، سياقُ تحوّلٍ أو سيرورة قائمة على ثنائيّة المحاولة والخيبة (التّوق إلى تحقيق الكيان باتّخاذ مسالك شتّى انتهت جميعُها إلى الفشل)، فوضعُ ختامٍ أو نهاية منغلقة في حديث البعث الآخِر (الموت وتصعيد الإرادة).
ب‌) في مستوى الأمكنة والأزمنة:
✅ التناسب بين الإطار الروائي والأحداث إذ هو ينفتح بانفتاحها وينغلق بانغلاقها: الفجر في حديث البعث الأوّل، والعشيّ فالليل في حديث البعث الآخِر.
✅ اكتساب الإطار إيحاءاتٍ ورموزًا بها يتجاوز وظيفتَه المألوفة وهي احتواء الأحداث إلى الدّلالة على أوضاع الشّخصية وكشف أعماقها: فالجبل والدّير رمزان لسموّ روح البطل، ومكّة رمز للرتابة والانغلاق، أمّا البحر المنبسط فرمز إلى لامحدودية أوساع الكيان …
ج) في مستوى الشّخصيات:
• بطل الرّواية شخصيّة مركّبة طموحة نامية تتحوّل من طور إلى طور ومن تجربة إلى أخرى.
• شخصيّة محوريّة تستقطب السّرد كلَّه فتنعكس أبعادها وأقطابها في الشخصيات الأخرى: ريحانة حسُّه، وأحياء العرب جماعيّته، ظلمة روحه وغيبته، أبو رغال عقله أو حكمته.
الشخصيات الأخرى في الرواية متّصلة بالبطل قادحة لتجاربه وعبرها ينجز مغامرته (الصديق يدعوه إلى المغامرة، “جاءني صديق لي يوما فقال: أحبّ أن أصرفك عن الدّنيا عامّة يومٍ من أيّامك، فهل لك في ذلك؟”، ريحانة وسيلةُ المنجَز الحسّي، والجماعة عونٌ في تجربة العمل، …) وهي وجوه مختلفة من عمقه المتعدّد المركب.
د/ في مستوى الرّاوي:
• في “حدث أبو هريرة قال …” سرد متعدّدُ الرُّوَاة (أبو هريرة، ريحانة، ظلمة، أبو رغال، الستّة النفر، أبو المدائن …)، والدّرجات (راوٍ من درجة أولى، راوٍ من درجة ثانية)، والرّؤى (أبو هريرة راوٍ يعيش التّجربة ويعانيها، ورواةٌ آخرون يعاينوها)
• سردٌ قائم على تعدّد الأصوات وتناوبها على نقل المغامرة واختلاف زوايا النّظر.
هـ/ في مستوى الخطاب الروائي:
✅ السّردُ ميّال إلى الاقتصاد والإيجاز والدقة. “خرج أبو هريرة مشرّقا فضرب في الأرض زمنًا ثم ردَّتْهُ علينا بعض قوافل العرب كثيرَ الغُبار فَانِيَ العصا” …
✅ السّردُ يكسر خطّية الأحداث: تصرّف المسعدي في تنظيم الأحداث باعتماد السّبق والرّجع.
✅ الوصفُ غيرُ قائمٍ بذاته بل يتفرّع عن السّرد والحوار ويُوَظَّفُ لخدمة السّمة الذهنيّة الطّاغية على الرواية.
✅ الحوارُ المطوّل في بعض المواطن موظّفٌ لكشف الأحوال وعرض المواقف: كأقوال البطل في العلّة ضمن حديث الطين، أو أقواله في العبث والمعنى الواردة في حديث الحق والباطل.
العنصر الثاني: في انشطار بطل “حدث أبو هريرة قال … ” [02]
✅ التّناهي في الطّلب واستنفاد كلِّ طاقةٍ فيه بإمكانها أن تلبّيَ مطلبه: كالعلّة في تجربة الحس، وإفناء الجسد بالسياط وكدّ النّفس في الرّهبنة.
✅ رحيلُه المتواصل وأسئلتُه التي لا تنتهي وبحثُه الذي أعياه وكاد يشارف به على العبث والجنون. “فلمّا خَشِيتُ على عقلي من جنونه قلت: لابد أن أطلب النهاية …”
✅ اقتصارُه في كلّ تجربةٍ على شقٍّ واحدٍ من الكيان (الجسد، الإيمان، العمل، الحكمة)، فهو يقدّم إجابةً منقوصة ومعنى للحياة مبتورا. “إنّه ما تناسى الجسدَ إنسانٌ إلّا أَكَلَتْهُ الخيالاتُ …”.
✅انفرادُه وتفرّدُه.
✅ فشلُه في كلّ تجاربه وانتهاؤه إلى زيف السّبيل الذي كان يرتاده كلَّ مرّة. يقول البطل مقيّما تجربة الجماعة: “… وحسبت أنّ في العشرة سعة النفس واليمن والنعمة فما كان منه إلا خلاء الخيبة ووحشة الوحدة وارْتَدَّتْ إليَّ نفسي ضيّقةً حسيرة وضَلَّ عنّي كياني …”.
✅ ملازمةُ القلق له والشّعورُ بالخواء طيلة مسيرته.
✅ رفضُ كلِّ مألوفٍ والتحرّر من السّبل المسطورة والتمرّد على كلّ القيم السّائدة.
– …
إبداء الرّأي [3]
أ‌) في حدود القول بتماسك النص:
✅ تشتّت المادّة السّردية وتفرّق المتن الحكائي على أحاديث يبلغ عددها اثنين وعشرين يصعّب على القارئ النّفاذ إلى وحدتها العميقة ونظامها الخفيّ.
✅ كثرة التصرّف في هيكل الحكاية الزمني سبقا ورجعا أضرّت بالنّسق.
✅ القصدُ معقّدٌ مركّبٌ متعدّدُ المسارات والأزمنة: “حديث الحكمة” مثال ناصعٌ على ذلك.
✅ تشظّي شخصيّة البطل وانعكاس أبعادها في شخوص أخرى تتحرّك في محيطها (كالصّديق في حديث البعث الأول، أو ريحانة في حديث الحسّ، أو أبي رغال في حديث الحكمة …)، وهو ما يلقي ظلالا كثيفة عليها فلا تكاد تتّضح للقارئ أو هي لا تبدو له واضحة سهلة.
✅ إغراق العبارة في الرّمز تجعل كثيرا من الوقائع ومعانيها عصيّة غير متاحة لقارئ غير متمرس.
ب) في حدود القول بانشطار البطل وتصدّع كيانه:
✅ تعاقبُ التّجارب وديمومة الطلّب وتواصلُ الرّحيل دليلٌ على تماسك الذّات وعزمها ومغالبتها لضعفها وتمزّقها.
✅
التّأليف [2]
✅ الوعي بالطلب وحدود ما يقدمه من إجابة، عامل دفع لا نكوص فقد تحدّى البطل عوائقه وأصرّ على مطلبه حتى تمّ له آنَ التحم بالمطلق.
✅ نص “حدث أبو هريرة قال …” هو مجموعةُ أحاديثَ متنوّعةٍ ظاهرُها التّباعد والتفكّك لتشتّت موادّها السّرديّة واختلاف وجوه أبي هريرة فيها، لكنّها على خلاف ذلك في حقيقتها، فهي متماسكةٌ يربط بينها البطل الواحد ذو المقصد الواحد وإن عسر التفطّن إليه.
✅ أبو هريرة شخصيّة مركّبة متعدّدة الأبعاد تحمل أفكارًا وأهواءَ مختلفةً حدَّ التّناقض أحيانا، لكنّ جميعَ تلك الوجوه تنصهر في ذات واحدةٍ توّاقة إلى التجدّد تأبى الاستقرار على حال مما يوهم بانشطارها.
– …
مرحلة الخاتمة [2]
الإجمال [1] من قبيل:
– تماسك النصّ ووحدة البطل خاصّيتان لا غنى عنهما في الرواية الحديثة لكنهما تحضران في “حدّث أبو هريرة قال …” بطريقة إشكالية لتخرج هذه الرّواية عن المألوف المتواتر نحو شكل روائي جديد مختلف.
– …
الموقف [0.5] من قبيل:
– طرح مشكليّة وحدة النص أو تشتّته في “حدث أبو هريرة قال …”، فقد يكون ذلك أثرا من أثار الطّابع الذّهنيّ وتغليب الأفكار الفلسفيّة المراد التّعبير عنها على حساب جودة الحبكة وتسلسل الأحداث …
– …
الأفق [0.5] من قبيل: فما تجلّيات هذه الأفكار والطابع الذهني داخل الرواية؟
– …
اقتدار اللّغة: [5]
لغة سليمة مؤدّية للغرض بدقّة 4 4.5 5
لغة متعثّرة أحيانا ولكن مؤدّية للغرض 2.5 3 3.5
لغة متعثّرة كثيرا ومؤدّية للغرض بعسر 1 1.5 2
لغة متعثّرة كثيرا وغير مؤدّية للغرض 0 0.5
الشريف بن محمد

نبذة عن M12

بادرة شبابية مستقلة تسعى إلى إيجاد بديل إعلامي هادف.

شاهد أيضا

قراءةٌ في رواية ” الدجّال ” لشوقي الصّليعي :

” إسراءُ ” اللّوحة التّشكيليّة و ” معراجُ ” الرّواية فرغتُ مؤخّرًا من قراءة رواية …

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: