الرئيسية / مقالات / الشّهيدُ الشيخ علي باللطيّف بن علي بن عمر

الشّهيدُ الشيخ علي باللطيّف بن علي بن عمر

الشيخ علي باللطيّف بن علي بن عمر من منطقة العوينة بدوز ولد عام 1901 متحصل على شهادة التّطويع من جامع الزيتونة وشيخ منطقة العوينة في النّصف الأول من أربعينات القرن المنصرم. قبضت عليه القوات الفرنسية ( العائدة بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ) وذلك بتهمة إعانة المجاهدين الوطنيّين الذين تسمّيهم “فلاّقة” ومدّهم بالسلاح، ونُفّذ فيه حكم الإعدام رميا بالرّصاص أمام مرأى أهالي دوز في ساحة البرج صبيحة الجمعة في أوائل 1945 … ويُذكَر أنّه طلب مقابلةَ أمّه وكانت تبكي فقال لها مهدّئا: “لقد حانت ساعتي ولا رادّ لقضاء الله ولو وضعتني في صندوق” … وأوصاها بالحرص على دراسة ابنيْه (عبد المجيد باللطيّف والمرحوم لطيّف المعروف بـ”علي لطيّف” ( المدير الجهوي للتّشغيل سابقا ) … ويُذكَرُ أيضا أنّه التفت إلى قريبه الذي كان يبكي متأثّرا لهول الموقف وقرب ساعة الأجل وقال له: “يجي منه يا حَمَد راجل وتبكي” … وطلب أن يتوضّأ ويصلّي، ثمّ اقتِيد بعد ذلك إلى السّاحة ولم ينسَ ـ وهو ذاهب إلى حتفه ـ أن يحيِّيَ النّاس ويطلبَ منهم المسامحة … وعند تنفيذ الإعدام رَفَضَ بإصرار قاطع وضعَ العصابة على عينيه … وقد أطلق عليه إثنا عشر جنديّا من فئة “السِّلِقْيَانْ” إثنتَيْ عشرَة طلقة سَقَطَ إثرها مخضّبا في دمائه شهيدا .. وقد فُجِع فيه الوطن كلّه وحزنت عليه نفزاوة قاطبة ورثاه كثير من الشّعراء بالعربيّة الفصحى وباللّهجة الدّارجة، فمن الشّعر العربيّ الفصيح رثاه الأديب الكبير سي امحمّد المرزوقي في قصيدة تعدّ أربعين بيتا منها [الكامل]:
فِي يَوْمِكَ الدَّامِي عَلَيْكَ تَقَطَّعَتْ *** مُهَجُ الرِّجَالِ وَلِلنِّسَاءِ زَفِيرُ
هلَعَتْ لِمَنْعَاكَ القُلُوبُ،وَمُزِّقَتْ *** حُجُبٌ، وَشُقَّتْ لِلْمُصَابِ خُدُورُ
مِنْ (دُوزِهَا الْغَرْبِي) إِلَى (حَمْرُونِهَا) *** فِي كُلِّ دَارٍ لَوْعَةٌ وَثُبُورُ
سَارُوا بِنَعْشِكَ وَالجَلَالُ يَحُوطُهُ *** مَلِكٌ إِلَى العَرْشِ العَظِيمِ يَسِبرُ
ــــــــــــــــ
ومن الشّعر الشّعبيّ رثاه الشاعر الكيلاني بن غُومَه ( رحمه الله ) الذي يروي أنّه حضر مشهد الاعدام وكان عمره لا يتجاوز 17 ربيعا فتيقّظت فيه الرّوح الوطنيّة وبدأ قَرْضَ الشّعر مُنْذُئِذٍ: يقول،
الشِّيخْ علِيْ وْدَيّْتَه شَارَه مَنْصُوبْ *وبِالحَرْبِي مَضْرُوبْ* وِينَه زَعْمَه جَدّْنَا عْمُرْ المَحْجُوبْ
وِينَه زَعْمَه جَدّنَا* وآشْبِيهْ غْفَلْ*بِحْرَتْ ذِرَّه الْكُلّْ* فِي الاحْبَاسِ مْدُومْسَه* وفِي المُوتْ مْزُلْ
فِي الأحْبَاسِ مْدُومِسَه*يَا مَكْبَرْ عَارَه*كِيفْ سَلَّمْ فِي صْغَارَه*مَاهُمْ قَبْلِ جْدُودْنَا يْقُولُوا نَغّارَه.
مَاهُمْ قَبْلِ جْدُودْنَا عِزّْ مْنَادِيهُم*أمَّا الدَّالَه آشْبِيهُمْ*بَاعُوا فِيهَا وْرَبِّحُوا هَانُوا ذرَارِيهُم
بَاعُوا فِينَا وْرَبّحُوا بْغَالِي لَسْوَامْ*لِلْهُمْ ثَانِي عَامْ*مْنْ الكُفَّارِ العَادْيَه تْعَانِي الأَسْلاَمْ
مْنِ الكُفَّار العَادْيَه تْعَانِي المُومْنِينْ *اليُومْ لِنَّا عَامِينْ*فِي الكَبَّان مْصَوّبَه التِّقْعِيدْ مْنِينْ
فِي الكَبَّانْ مْصَوّْبَه التِّقْعِيدْ بْحِينْ*منِ الرُّومِي وْعَكْسَانَه*وْهَاذِي كِتْبَه سَايْرَه قَدّرْ مُولاَنَا
ـــــــــــــــــــ
كما رثاه الشاعر سالم بن عمران في قصيدة “تنشاورك يا نفس وين تشبّي”:
وْتَارِيخْهُمْ بْشْهَايْدَه مَلْيَانْ* لاَ مْلَفّْڤَه وْلاَ مْزَيّْفَه تِزْيِيفْ
وْكَانَكْ مْكَذِّبْ إِنْشْدِ الجِّيرَانْ* هُمْ يِعْرْفُوا كَانَه وْقَعْ تِحْرِيفْ
عَلِي بِاللّْطَيِّفْ بِنْ عَلِي تِفْنَانْ*شِيخْ عِلْمْ زَيْتُونِي وْمُولَى وْظِيفْ
عَلِيهْ صَدّرُوا حُكِمِينْ بِالعَدْمَانْ* وْعِنْدِ الضّحَى جَابُوهْ عِمْلُوا كِيفْ
تْوَضَّى وْصَلَّى وْوَحَّدِ السّبْحَانْ* وْعَلْ عَرْصَه وڤَفْ وْرَافضِ التِّكْتِيفْ
أثْنَاشِ سْلاَحْ شَادِّينْهُمْ وِصَفَانْ* طُبْخُوهْ خَلُّوا كَبْدَتَه تْفَاتِيفْ
هُو مَاتْ وِرْزِيڤَه مِشِي طُشَّانْ* النّْصَارَى بْدَوْا وْكَمِّلُوا سْفَاسِيفْ
وْظُهْرُوا جَمَاعَه إِذْبَابْ لِلْحِيشَانْ * دْيَارْهُمْ مْلُوهَا تْڤُولْ رِزْڤِ جْوِيفْ
وْلْبُرْجِ الرّْوَامَه خَطِّطُوا الشُّجْعَانْ* احْتَلُّوهْ دَارُوا فِيه يُومَ عْنِيفْ
يَحْيَي رفَعْ فِي ڤُصْبْةَ الآذَانْ* وْفِي عِلِمْ رَبِّي أَثْرَاهْ عُمْرَه ڤْصِيفْ
مَاهُوشْ وَحْدَه نْهَارْهَا يَا فْلاَنْ* رِڤْدَتْ صْيُودَه وْدَمّْهَا شْڤَاڤِيفْ
دُخْلُوهْ يِجْرُوا مْشَوْا فِي مِيسَانْ* وْخَلّوا لِإيتَامَه يْغَرّْدُوا زْطَاطِيفْ
المَقْصُودْ مِنْهَا غِيرْ لِلْعَرْفَانْ* بَاشْ ذِرّْنَا يْشُوفُوا جْدُودْهُمْ كِيفْ
وْفِي عُرُفْنَا الشُّجْرَه تْدِّيرَ أَغْصَانْ* يْجُوا زَيّْهَا النُّوَّارْ وِالتِّصْنِيفْ
ـــــــــــــــــــــــــــ
شريف بنمحمد

نبذة عن M12

بادرة شبابية مستقلة تسعى إلى إيجاد بديل إعلامي هادف.

شاهد أيضا

قراءةٌ في رواية ” الدجّال ” لشوقي الصّليعي :

” إسراءُ ” اللّوحة التّشكيليّة و ” معراجُ ” الرّواية فرغتُ مؤخّرًا من قراءة رواية …

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: